علي عليان: أقمنا مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي وسط الحرب.. لأن المسرح ضرورة لا رفاهية

في دورة استثنائية حملت الكثير من التحديات والرهانات، نجح مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي في إقامة دورته الحادية والعشرين، بالتزامن مع الدورة السابعة من مهرجان المسرح الحر الشبابي، وسط حضور عربي واسع وحراك فني وثقافي لافت بالعاصمة الأردنية عمّان.
في هذا الحوار، يتحدث الفنان علي عليان مدير المهرجان عن كواليس إقامة الدورة، وصعوبة الظروف، ورسالة المسرح في مواجهة الخوف، إلى جانب رؤيته لمستقبل المسرح العربي ودور الشباب في صناعة المشهد المسرحي.

س: بداية.. كيف تصف الدورة الـ21 من مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي؟
ج: أعتبرها دورة استثنائية بكل المقاييس، ليس فقط بسبب حجم المشاركة العربية والحضور الجماهيري، ولكن بسبب الظروف التي أُقيم فيها المهرجان. هذه الدورة وُلدت من التحديات، من الإيمان الحقيقي بأن المسرح ضرورة إنسانية وثقافية، وليس مجرد رفاهية يمكن تأجيلها.

س: ذكرتم في البيان الأول للمهرجان أن الدورة أُقيمت وسط ظروف صعبة وغامضة.. ماذا تقصدون بذلك؟
ج: بالفعل، كانت هناك ظروف معقدة جدًا. المنطقة تمر بحالة توتر وحروب، والمطارات كانت تُغلق أحيانًا، وتكاليف السفر ارتفعت بشكل كبير، وكان هناك دائمًا سؤال يتردد: “هل سيقام المهرجان؟”. لكننا كنا نجيب دائمًا: نعم، سيقام في موعده مهما كانت الظروف. كنا نؤمن أن توقف الفن يعني انتصار الخوف، ونحن لا نريد أن ينتصر الخوف.

س: هل فكرتم في تأجيل أو إلغاء الدورة؟
ج: إطلاقًا. ربما ناقشنا الصعوبات، لكن فكرة الإلغاء لم تكن مطروحة. تعلمنا من تجارب الشعوب أن الفن الحقيقي يستمر حتى في أصعب اللحظات. كنا نسأل أنفسنا: كيف يعيش الفنان وسط الحروب؟ هل يتوقف؟ أم يستمر ويخلق الأمل؟ لذلك قررنا أن نستمر مهما حدث.

س: ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال التحضير للمهرجان؟
ج: التحديات كانت كثيرة، من الأمور اللوجستية والسفر، وحتى التخوفات المتعلقة بمشاركة بعض الوفود العربية والأجنبية. هناك دول كانت قلقة على سلامة المشاركين، لكننا عملنا بكل طاقتنا لنؤكد أن الأردن بلد أمن وثقافة وفن، والحمد لله نجحنا في استقبال الجميع وسط أجواء رائعة.

س: رغم كل ذلك.. شهد المهرجان حضورًا جماهيريًا كبيرًا، كيف رأيت هذا التفاعل؟
ج: هذا أكثر شيء أسعدنا. الجمهور كان شريكًا حقيقيًا في النجاح. امتلأت المسارح يوميًا، وكان هناك شغف واضح لدى الجمهور الأردني والعربي بالعروض والندوات والورش. هذا يؤكد أن المسرح ما زال قادرًا على الحياة والتأثير مهما تغيرت الظروف.

س: الدورة الحالية شهدت أيضًا فعاليات فكرية وورشًا متخصصة.. هل كان هذا توجهًا مقصودًا؟
ج: بالتأكيد. نحن لا نريد مهرجان عروض فقط، بل منصة ثقافية متكاملة. لذلك نظمنا لقاءات مفتوحة مع الفنانين مثل فارس الحلو، ووسيم قزق، ونانسي خوري، إضافة إلى الورش التدريبية التي شهدت إقبالًا كبيرًا من الشباب. نحن نؤمن أن بناء الإنسان المسرحي لا يقل أهمية عن تقديم العرض نفسه.

س: وماذا عن مهرجان المسرح الحر الشبابي؟
ج: المسار الشبابي بالنسبة لنا مشروع حقيقي للمستقبل. الشباب هم روح المسرح القادمة، ولذلك حرصنا على منحهم مساحة كاملة للتجريب والتعبير وتقديم رؤاهم الفنية. سعدنا جدًا بمستوى العروض الشبابية هذا العام وبحالة الحماس الموجودة لدى المشاركين.

س: من الجهات التي دعمت المهرجان في هذه الدورة؟
ج: هناك جهات وشخصيات كان لها دور مهم جدًا في استمرار المهرجان، على رأسهم وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ونقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، ومدير مهرجان جرش يزن الخضير، وأمين عام وزارة الثقافة نضال العياصرة، إضافة إلى المركز الثقافي الملكي بكافة كوادره الإدارية والفنية، ومديره وصفي الطويل. كل هؤلاء كانوا شركاء حقيقيين في النجاح.

س: ماذا يعني لك استمرار مهرجان ليالي المسرح الحر بعد 21 دورة؟
ج: هذا يعني أن الفكرة ما زالت حيّة. المهرجان لم يُصنع بالوفرة المادية، بل بالإيمان والخبرة والإرادة. ربما لا نملك ميزانيات ضخمة، لكننا نملك قناعة حقيقية بأن المسرح يجب أن يبقى حيًا مهما اختنق العالم. وهذه القناعة هي التي أوصلتنا إلى الدورة الـ21 ومستمرون بإذن الله.

س: أخيرًا.. ماذا تقول للمسرحيين العرب؟
ج: أقول لهم: لا تتوقفوا. المسرح ليس مجرد خشبة وإضاءة، المسرح موقف وحياة وذاكرة وإنسان. طالما هناك من يروي الحكاية، فالحياة ما زالت ممكنة.






