منوعات

حكايات السهرة يطلق ناقوس الخطر: النقد الفني في مواجهة الذكاء الاصطناعي والانهيار القيمي



كتبت / إيمان عبدالعزيز

يواصل برنامج “حكايات السهرة” في موسمه الخامس حضوره المختلف على الساحة الثقافية، مقدّمًا محتوى فكريًا جادًا برعاية مبادرة فدوى عطية للفن والحياة المجانية التطوعية، التي تتولاها الفنانة التشكيلية ومصممة الديكور ومساعد المخرج والكاتبة والناقدة فدوى عطية، عبر منصة راديو الحياة FM على الإنترنت، حيث تقوم بإعداد وتقديم وإنتاج البرنامج بنفسها في تجربة تهدف إلى تفكيك قضايا الفن والمجتمع بجرأة.
وجاءت أولى حلقات الموسم الجديد، التي عُرضت السبت 2 مايو، بعنوان “الذكاء الاصطناعي وعلاقته بأزمة النقد في العشرين سنة القادمة”، لتفتح ملفًا شديد الحساسية حول مستقبل الفن والنقد في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وخلال الحلقة، تمت مناقشة تصاعد مشاهد العنف في الدراما بشكل لافت، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على وعي الجمهور، حيث تم التأكيد على خطورة الإفراط في المحتوى الدموي، وضرورة إعادة ضبط البوصلة الدرامية نحو أعمال تحترم القيم الإنسانية وتعزز السلوك الإيجابي.
كما تناول النقاش ارتفاع معدلات الأزمات النفسية والانتحار في الفترة الأخيرة، مع الدعوة إلى دور أكبر للأسرة والمجتمع والمؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف في الاحتواء والدعم النفسي، وتقديم خطاب متوازن بين الفن والوعي.
واستعرضت الحلقة نماذج فنية بارزة، من بينها الفنان الراحل نور الشريف الذي قُدم كنموذج للفنان المثقف صاحب الرسالة، والذي فضّل القيمة الفنية على المكسب المادي، وخاض معارك فكرية وفنية، أبرزها دعمه لفيلم “ناجي العلي” وإصراره على عرضه رغم التحديات.
كما تمت الإشارة إلى تجربة الفنان عادل إمام، الذي استطاع الحفاظ على مكانته عبر ذكاء فني في اختيار أعماله، وحرصه على أن يكون الجمهور هو الحكم الأساسي على تجربته الفنية.
وفي سياق متصل، انتقدت الناقدة فدوى عطية التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض العناصر الإبداعية، مشيرة إلى بوستر المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الماضية، والذي تم إنتاجه بتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرة ذلك تقليلًا من دور الفنان الحقيقي، مع الإشادة في المقابل بموقف الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، الذي أعلن لاحقًا عن مسابقة جديدة لتصميم البوستر دعمًا للإبداع البشري.
وأكدت أيضًا أهمية تطوير الورش المسرحية لتتحول إلى إنتاج فني حقيقي، مستشهدة بتجارب ناجحة مثل ورش الدكتور كمال يونس في الكتابة، والنجم ياسر علي ماهر في التمثيل ببورسعيد، رغم ضعف التغطية الإعلامية، إلى جانب تجارب أخرى ناجحة في الإلقاء والتمثيل أثمرت عروضًا مسرحية مميزة.
وكشفت عن أزمة في التقدير داخل الوسط الفني، مشيرة إلى واقعة حذف اسم الدكتور كمال يونس من تكريمه في حفل ختام المهرجان القومي للمسرح، مقابل الإشادة بتجارب أخرى ناجحة في ورش فنية مختلفة.
واختتمت الحلقة بتأكيد أن النقد الفني يعيش أزمة حقيقية، حيث أصبح الناقد الموضوعي عرضة للهجوم، في ظل انتشار ثقافة المجاملة، ما أدى إلى تراجع الأصوات النقدية الجادة.
وحذرت فدوى عطية من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي خلال السنوات القادمة إلى تهديد وجود النقد الفني الحقيقي، داعية إلى ضرورة الحفاظ على دور الناقد كصوت مستقل يحمي الوعي الفني.

About The Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى