مسرح

د. صالح زمانان: «جيو-التجريب المسرحي» يفتح أسئلة جديدة حول علاقة المسرح بتحولات العالم

أشاد الدكتور والكاتب والشاعر السعودي صالح زمانان باختيار المحور الفكري للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يحمل عنوان «جيو-التجريب المسرحي»، مؤكدًا أن هذا الاختيار يطرح مساحة مختلفة للتفكير في المسرح وعلاقته بالتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

وأوضح د. صالح زمانان أن أهمية هذا المحور تأتي من كونه ينظر إلى المسرح المعاصر باعتباره أكثر من مجرد ممارسة جمالية، فهو فعل فكري وفني وخطابي يتشكل داخل خرائط متغيرة، ويتفاعل مع التحولات الاجتماعية والسياسية، كما يتأثر بالتغيرات المتسارعة في اقتصاديات الصورة والمعرفة.

وأشار إلى أن اختيار «جيو-التجريب المسرحي» يمثل، في رأيه، تنبيهًا نقديًا مهمًا إلى ضرورة إعادة النظر في مفهوم التجريب، وعدم اختزاله في البحث عن أشكال جديدة أو اختراقات جمالية فقط، وإنما التعامل معه باعتباره طريقة لقراءة التحولات التي يمر بها العالم، ومساءلة أنظمة المعنى الجديدة.

وأضاف أن هذا التوجه يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة المهمة حول علاقة الجسد بميراث الحداثة، وعلاقة المتفرج بالسلطة، وكذلك علاقة الذاكرة بالتحول، وهي أسئلة تمنح التجربة المسرحية أبعادًا تتجاوز حدود الشكل الفني لتلامس قضايا الإنسان والمجتمع.

وأكد د. صالح زمانان أن هذه المساحة الفكرية التي يطرحها المهرجان تستحق التقدير، لأنها تمنح المسرحيين والنقاد فرصة للتفكير في واقع المسرح ومستقبله، في ظل عالم تتغير فيه مفاهيم المدينة والهجرة والإنسان، وتتداخل فيه تأثيرات الرأسمالية والتكنولوجيا مع طبيعة الحياة اليومية.

ولفت إلى أن التحولات التكنولوجية المتسارعة، إلى جانب التغير في أنماط المشاهدة والتلقي، تفرض بدورها أسئلة جديدة على المسرح، من بينها: كيف يمكن للعرض المسرحي أن ينتج معرفة؟ وكيف يستطيع التجريب أن يصوغ خرائط جديدة للوجود المشترك؟ وكيف يمكن للمسرح أن يتمثل خطابًا ثقافيًا وهوياتيًا في ظل التحولات التي يشهدها مفهوم الإنسان الكوني؟

ورأى د. صالح زمانان أن فتح مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لهذا النوع من النقاش يمثل خطوة مهمة في إعادة الحوار المسرحي إلى أسئلته الحيوية والمرتبطة بالإنسان والعالم، مؤكدًا أن المسرح العربي يمتلك القدرة على أن يكون مساحة جمالية وفكرية حية تتفاعل مع قلق الإنسان المعاصر وتغيرات المعنى.

واختتم د. صالح زمانان بالإشادة بالمحور الفكري للدورة الثالثة والثلاثين، معتبرًا أن «جيو-التجريب المسرحي» يمنح المسرح فرصة لأن يستعيد دوره كفن يفكر بقدر ما يرى، وكجغرافيا جمالية قادرة على قراءة التحولات التي يعيشها العالم اليوم.

About The Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى