مقالات

ياسر أبو العينين يكتب: أشرف عبد الغفور .. تراث عظيم وأوجه متعددة


الفنان القدير أشرف عبد الغفور، أو عبد الغفور محمد عبد الجواد، المولود في مدينة المحلة الكبري عام 1942 هو قيمة فنية وإنسانية عظيمة ندر أن تتكرر، فلقد ضرب المثل طوال سني عمره الممتد على مدى واحد وثمانين عاماً في التعفف واحترام الذات والحفاظ على ما قدمه من تاريخ فني مشرف ورائع.

ولقد كان الراحل متعدد الأوجه في ممارسته للعمل الفني، فهو المسرحي القدير والسينمائي صاحب الأداء البسيط السهل التلقائي بلا تشنج أو مبالغة وهو التليفزيوني الواسع الانتشار حيث تعددت أدواره بين ما هو تاريخي وما هو معاصر، بين الكوميدي والتراجيدي، بين الأدوار السهلة البسيطة والأدوار الصعبة المعقدة.

وعلى الرغم مما تركه لنا الراحل من تراث مسرحي عظيم لكتاب مصريين وعرب وعالميين (جلفدان هانم، سليمان الحلبي، ثلاث ليال، موتى بلا قبور، مصرع جيفارا، وطني عكا، النار والزيتون) ومسرحيتين من أروع ما قدم المسرح القومي (المحاكمة – الملك لير)، أقول: على الرغم من ذلك نستطيع أن نجزم بأنه لم يقدم ربع ما لديه من طاقة وموهبة وقدرة، ولولا أن المسرح المصري يسير إلى الأمام بخطى السلحفاة لكان لأشرف عبد الغفور شأن آخر.. ولكن للأسف فالمسرح بين مطرقة الروتين والبيروقراطية المتفشية في مسارح القطاع العام وبين سندان التفاهة والسطحية والابتذال.

ولقد تميز الراحل بذكاء شديد في التعامل مع الوسائط الفنية المختلفة، فهو السينمائي والتليفزيوني والمسرحي والإذاعي وحتى الأداء الصوتي للمسلسلات الدينية كانه له منها نصيب كبير، وكان في كل لون يقدم الأداء المناسب له بوعي ودقة ومهارة تحسب له.

أما على المستوى الإنساني فحدث ولا حرج، فكل من عرفه عن قرب تحدث عن دماثة خلقه وحسن طباعه وإنسانيته الشديدة وتسامحه مع الآخرين ودعمه لكل المحيطين به حتى لو لم يكن يعرفهم المعرفة الكافية، كان أباً حقيقياً لكل الفنانين حتى قبل أن يتقلد منصب نقيب المهن التمثيلية الذي استحقه عن جداره وأداره باقتدار، ويحسب له أنه صاحب فكرة مشروع دار رعاية كبار الفنانين وأتمه د.أشرف زكي الذي كان حريصاً على أن يحضر صاحب الفكرة يوم افتتاح الدار.

الفنان القدير الراحل أشرف عبد الغفور
الفنان القدير الراحل أشرف عبد الغفور

 

ياسر أبو العينين – ممثل ومؤلف ومخرج مسرحي


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى